13
١٤
تحريم آلات الطرب
وفي غرة شهر شعبان من سنة ( ۱۳۷۵ ) ، أوقفني بعض الإخوان على مجموعة « رسائل ابن حزم الأندلسي ) بتحقيق الدكتور إحسان رشيد عباس في جملتها ( رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور ؟ » ذهب فيها إلى إباحة الغناء وآلات الطرب على اختلاف أنواعها ، فتصورت مبلغ الأثر الشيىء الذي
سيكون لهذه الرسالة في قلوب قرائها من الخاصة وطلاب العلم ، فضلا عن العامة ، وذلك لأمرين
الأَوَّل
: شهرة ابن حزم العلميَّة في العالم الإسلامي ، وإن كان ظاهري المذهب ، لا يأخذ بالقياس ، خلافا للأئمة الأربعة وغيرهم .
والآخر : غلبة الهوى على أكثر الناس ، فإذا رأوا مثل هذا الإمام يذهب إلى إباحة ما يتفق مع أهوائهم ، لم يصدهم شيء بعد ذلك عن اتباع أهوائهم ،
بل قد يجدون في ما يسمعون من بعض المشايخ ما يسوغ لهم تقليدهم إياه ، الله سالماً ) ! وبعضهم يتوهمه حديثا ، ولا أصل
كقولهم : « من
قلد عالماً
لقي
الله
له (۱)، وإن كان ابن حزم رحمه ينهى عن التقليد ،
ويحرمه
اشد
التحريم .
يضاف إلى ذلك قلة العلماء الناصحين الذين يذكرون الناس بالحكم الصحيح في هذه المسألة ، والأحاديث الصحيحة الواردة فيها ، وكثرة ما يكتب ويذاع مخالفًا لها ، فيتوهمون أن ما قاله ابن حزم صحيح ، لاسيما وهم يقرؤون لبعض العلماء المعاصرين فتاوى تؤيد مذهبه ، وتنشر في بعض المجلات الإسلامية
(۱) انظر ( الضعيفة ) ( ٢/ ٢٩ / ٥٥١ ) .