35
.
الأمر، ورجعوا بالسنة إلى قواعدهم وأصولهم، فما كان منها موافقاً لقواعدهم ،قبلوه وإلا رفضوه، وبذلك انقطعت الصلة التامة بين المسلم وبين النبي ، وخاصة عند المتأخرين منهم ؛ فعادوا جاهلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعقيدته وسيرته وعبادته وصيامه وقيامه وحجه وأحكامه و فتاويه فإذا سئلوا عن شيء من ذلك أجابوك إما بحديث ضعيف أو لا أصل له أو بما في المذهب الفلاني، فإذا اتفق أنه مخالف للحديث الصحيح وذكروا به لا يذكرون ولا يقبلون الرجوع إليه لشبهات لا مجال لذكرها الآن، وكل ذلك سببه تلك الأصول والقواعد المشار إليها، وسيأتي قريباً ذكر بعضها إن شاء الله تعالى .
ولقد عمّ هذا الوباء وطمّ كل البلاد الإسلامية، والمجلات العلمية والكتب الدينية إلا نادراً فلا تجد من يفتى فيها على ؛ الكتاب والسنة إلا أفراداً قليلين غرباء، بل جماهيرهم يعتمدون فيها على مذهب من المذاهب الأربعة، وقد يتعدونها إلى غيرها إذا وجدوا فى ذلك مصلحة - فيما زعموا - وأما السنة فقد أصبحت عندهم نَسَيًا منسياً، إلا إذا اقتضت المصلحة عند عندهم الأخذ بها، كما فعل بعضهم بالنسبة لحديث ابن عباس في الطلاق بلفظ الثلاث وأنه كان فى عهد النبى الله طلقة واحدة؛ فقد أنزلوها منزلة بعض المذاهب المرجوحة وكانوا قبل أن يتبنوه يحاربونه
ويحاربون الداعى إليه !