22
،
ومن الأدلة أيضا أن الله جل شأنه جعل محمد صلى الله عليه وسلم خاتم أنبيائه ورسله وجعل شريعته الشريعة الخاتمة، وكلف الناس بالإيمان به واتباع شريعته إلى يوم القيامة، وألغى كل شريعة تخالفها، فمما تقتضيه إقامة حجة الله تعالى على عباده أن يبقى دينه ، ويحفظ شرعه ؛ إذ من المحال أن يُكلف الله عباده بأن يتبعوا شريعة مُعَرَضَة للزوال أو الضياع، ومعلوم أن المرجعين الأساسيين للشريعة الإسلامية هما القرآن والسنة، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُول ﴾ [النساء: ،٥٩] وقال : «ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه أى السنة) . (۱) ، والقرآن محفوظ ؛ لكونه منقولاً إلينا بالتواتر وهو أعلى درجة من درجات ثبوت الأخبار، وبما أن السنة هى المبينة للقرآن والشارحة له والمخصصة لعمومه، والمقيدة لمطلقه ..، ولا يمكن فهم القرآن ولا العمل به إلا بواسطتها، كما قال تبارك وتعالى : وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لتُبين للنَّاس مَا نُزَلَ إِلَيْهم ولعلهم يتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل : ٤٤] ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم بسنته هو الذي يبين ويشرح للناس ما نُزِّل إليهم من كلام الله تبارك وتعالى؛ فلزم من ذلك لزوماً حتميًا أن يحفظ الله سبحانه السنة ويتعهد ببقائها، وعلى هذا تنطبق القاعدة الأصولية الصحيحة القائلة : (ما لا الواجب إلا به فهو واجب) ؛ فحجة الله تعالى على عباده لا تقوم
(۱) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح
يتم
۲۳