← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوسل أنواعه وأحكامه - الألباني - ط المعارف - ط1
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
36
محنتهم، مالاً، ورجوا الله جل شأنه أن يفرج عنهم ضائقتهم، ويخلصهم من فاستجاب سبحانه دعاءهم، وكشف كربهم، وكان عند حسن ظنهم به، فخرق لهم العادات وأكرمهم بتلك الكرامة الظاهرة، فأزاح الصخرة بالتدريج على مراحل ثلاث كلما دعا واحد منهم تنفرج بعض الانفراج حتى انفرجت تماما مع آخر دعوة الثالث بعدما كانوا في موت محقق ورسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه يروي لنا هذه القصة الرائعة التي كانت في بطون الغيب لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ليذكرنا بأعمال فاضلة مثالية لأناس فاضلين مثاليين من أتباع الرسل السابقين، لنقتدي بهم ونتأسى بأعمالهم، ونأخذ من أخبارهم الدروس الثمينة، والعظات البالغة. ولا يقولن قائل : إن هذه الأعمال جرت قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا تنطبق علينا بناءً على ما هو الراجح في علم الأصول أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا؛ لأننا نقول: إن حكاية النبي لهذه الحادثة إنما جاءت في سياق المدح والثناء والتعظيم والتبجيل، وهذا إقرار منه بذلك، بل هو أكثر من إقرار لما قاموا به من التوسل بأعمالهم الصالحة المذكورة، بل إن هذا ليس إلا شرحاً وتطبيقا عمليا للآيات المتقدمة، وبذلك تتلاقى الشرائع السماوية في تعاليمها وتوجيهاتها، ومقاصدها وغاياتها، ولا غرابة في ذلك، فهي تنبع من معين واحد وتخرج من مشكاة واحدة، وخاصة فيما يتعلق بحال الناس مع ربهم سبحانه، فهي لا تكاد تختلف إلا في القليل النادر الذي تقتضي حكمة الله سبحانه تغييره وتبديله. ۳۷