6
ثم قَيَّضَ اللَّهُ لِكُلِّ عصرِ جماعة من علماء الدين ، وأئمة المسلمين ، يُزَكُونَ
رواة الأخبار ، ونَقَلَة الآثار ، لِيَذَّبُوا بِهِ الكَذِبَ عَن وَحْيِ الملكِ الجَبَّارِ .
(1)
فمِنْ هؤلاء الأئمةِ : أبو عبدِ اللَّهِ محمد بن إسماعيل الجعفي) ، وأبو الحسين
مسلم بن الحجاج القشيري - رضي الله عنهما - : صَنَّفَا في صحيح كتابين مُهَدِّبَيْن ، انتشرَ ذِكْرُهُمَا في الأقطار )
الأخبار :
وقد التزم الشيخان - البخاري ومسلم - أَنْ يُخَرِّجَا في كتابيهما الصحيح من الحديث ، بل أعلى أنواع الصحيح درجةً ، ولم يلتزما - ولا واحد منهما - استيعاب الصحيح كلّه ، بل تَرَكا كثيرًا مِنَ الصحيح الذي على شرطهما ، والصحيح الذي هو أقل درجةً من شرطهما .
وتبعهما في صُنع كتب تقتصر على صحيح الحديث كثيرٌ مِنَ الحُفَّاظِ الأئمةِ
الكبار ؛ منهم : ابن خزيمة ، الحافظ الكبيرُ ، إمام الأئمةِ ، شيخ الإسلام ، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ، ولد سنة ٢٢٣هـ ، وتوفي سنة ٣١١هـ ، عن ٨٩
سنة .
صنف كتابه المشهور صحيح ابن خزيمة» ، ولم نَرَهُ قطُّ ، ولا ندري ! لعلَّهُ
(۱) هو البخاري - رحمهُ اللَّهُ
(۲) من أول الخطبة إلى هنا : هو نص خطبة الحاكم أبي عبد الله [المتوفى سنة (٤٠٥ه)] ، في كتاب «المستدرك على الصحيحين» - المطبوع في حيدر آباد بالهند سنة ١٣٣٤هـ - .
-4-