17
- ،
فقد يعلم بعض القارئين أنَّى تحدَّثتُ في مُقدِّماتِ بعض كتبي - - وغيرها كمُقدِّمة شرحي لـ«سنن الترمذي - في شأن الفهارس ، وغلط أهل هذا العصر في
—
ظنّهم أَنَّهَا عمل إفرنجي طبَقَهُ المُستشرقون على كُتبنَا التي قاموا بنشرها! وبينت أنَّ إِفْرَنْجِي فكرة الفهارس فكرة عربية إسلامية ، لم يعرفها الإفرنج ، ولا خَطَرَتْ ببالهم إلا في عُصور متأخرة ، وأنَّ العرب سبقوهم بقرون طوال في ترتيب اللُّغةِ على الحُرُوفِ في المعاجم ، وفي كتب التراجم - وغيرها – على الحروف ، كما صنع الخليـل بـن أحمد - ومَن تَبِعَهُ - في اللغة (١) ، وكما صنع البخاري - ومَن تَبِعَهُ - في التراجم __(۲)
―
وبينت أنَّ هذه محاولات للفهارس ، لم يمنعهم عن جعلها فهارس حقيقية إلا
عدم وُجودِ المطابع .
أما هذا الكتاب - «الإحسان» ؛ فقد وجدَ مُؤلَّفَهُ الأمير علاء الدين الفارسي أمامَهُ كتابًا مُنَظَّما على التقاسيم والأنواع ، ولأقسامِهِ وأنواعِهِ أرقام ، فَوَاتَتْهُ الفكرةُ السليمةُ ، وأسعفَهُ العقلُ النَّيِّرُ ، فجعلَ كتابَهُ فِهْرسًا حقيقيا لكتاب ابن حبان ؛ فوضع بإزاء كُلِّ حديث رقم النوع الذي رواه فيه ابنُ حِبَّان ، وبينَ القِسْمَ الذي فيه النوع (۳) .
(۱) في كتابه : «العين».
(۲) في كتابه : «التاريخ الكبير»
(۳) وقد ساق الشيخ شاكر في (مُقدِّمتِهِ (ص) (۱۸ نص كلام الأمير علاء الدين في بيان
طريقة فهرسته ، وترتيبه ، وهي - تامة - هنا - فيما يأتي من مُقدِّمة الأمير (ص ١٤٠)
.
.
-17-