6
كقول بعضهم : إنما حجه لأنه كان أباه ، والابن
لا يلوم أباه .
وقول
بعضهم
: لأن الذنب كان في شريعة ، والملام في
أخرى . وقول بعضهم : لأن الملام كان بعد التوبة .. وقول بعضهم : لأن هذا تختلف فيه دار الدنيا ودار
الآخرة ..
ـ وفريق ثالث : جعلوه عمدة في سقوط الملام عن المخالفين لأمر الله ورسوله ، ثم لم يمكنهم طرد ذلك ، فلابد في نفس معاشهم في الدنيا ، أن يلام من فعل ما يضر نفسه وغيره ، لكن منهم من صار يحتج بهذا عند أهوائه وأغراضه. لاعند أهواء غيره ، كما قيل في مثل هؤلاء » أنت عند الطاعة قدري ، وعند المعصية جبري ( أي مذهب وافق هواك
تمذهبت به . فالواحد من هؤلاء إذا أذنب ، أخذ يحتج بالقدر ، ولو أذنب غيره أو ظلمه ، لم يعذره ، وهؤلاء ظالمون معتدون . ومنهم من يقول هذا في حق أهل الحقيقة ، الذين شهدوا توحيد الربوبية ، وفنوا عما سوى الله ، فيرون أن لا فاعل إلا الله ، فهؤلاء لا يستحسنون حسنة ، ولا يستقبحون سيئة ، فإنهم لا يرون لمخلوق فعلا ، بل لا يرون فاعلا إلا الله ،