16
تنبیهان
۱ – أفاد هذا الحديث أن قضاء أبي قتادة للدين كان بعد صلاة النبي على الميت وهذا مشكل، فقد صح عن أبي قتادة نفسه أنه قضاه قبل الصلاة كما سيأتي ذكره في المسألة (٥٥) فقرة (و)، فان لم تحمل القصة على التعدد فرواية أبي قتادة أصح من حديث جابر ، لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام، وهو حسن الحديث فيما لم يخالف فيه، وأما مع المخالفة فليس بحجة والله أعلم .
،
٢ - أفادت هذه الأحاديث أن الميت ينتفع بقضاء الدين عنه، ولو كان من غير ولده ، وأن القضاء يرفع العذاب عنه، فهي من جملة المخصصات لعموم قوله تبارك وتعالى : (وأن ليس للانسان إلا ما سعى ولقوله : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث . . » الحديث رواه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأحمد ، ولكن القضاء عنه شيء والتصدق عنه شيء آخر ، فانه أخص من التصدق ، وقد نقل بعضهم الاجماع على وصول الصدقة إلى الميت مطلقاً، فإن صح ذلك فيه، وإلا فالأحاديث التي وردت في التصدق عنه إنما موردها في صدقة الولد عن الوالدين، وهو من كسبهما بنص الحديث، فلا يجوز قياس الغريب عليهما ، لأنه قياس مع الفارق كما هو ظاهر ، ولا قياس الصدقة على القضاء ، لأنها أعم . منه كما ذكرنا، ولعلنا نتكلم عن هذه المسألة بشيء من التفصيل في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
الحديث الرابع : عن جابر أيضاً
أن أباه استشهد يوم [ فاشتد الغرماء في حقوقهم ، فلما حضره جداد النخل، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يارسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد، وترك عليه ديناً كثيراً، وإني أحب أن يراك الغرماء، قال : اذهب فبيدر كل تمر على حدة، ففعلت، ثم دعوت، [ فغدا علينا حين أصبح ، فلما نظرو إليه أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدراً ثلاثاً [ ودعا في ثمرها بالبركة ]، ثم جلس عليه، ثم قال :
أحد، وترك ست بنات، وترك عليه ديناً [ثلاثين وسقاً]،
- ۱۷-
-
الجنائز -۲