11
استعباد القلب أعظم من استعباد البدن .
۱۱
يحصل إلا على الألم والحسرة والعذاب، ولن يخلص من آلام الدنيا ونكد عيشها ؛ إلا بإخلاص الحب الله، بحيث يكون الله هو غاية مراده ونهاية مقصوده، وهو المحبوب له بالقصد الأول، وكل ما سواه إنما يحبه لأجله لا يحب شيئاً لذاته إلا الله ومتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة «لا إله إلا الله، ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة الله، وكان فيه من نقص التوحيد والإيمان؛ بل من الألم والحسرة والعذاب بحسب ذلك . . . ) (ص ۹۷ - ۹۸) .
ويمكن أن نتبين هذه الحقيقة وهي حصول السعادة بالعبودية لله دون غيره وذلك باستقراء أحوال عُبَّاد غير الله صنفاً صنفاً، هل نجد فيهم سعيداً ؟ (فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة - ولو كانت مباحة له - يبقى قلبه أسيراً لها تحكم
فيه .
تتحكم فيه تحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم؛ فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن؛ فإن من استعبد بدنه واستُرق وأسر لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك، مطمئناً، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص. وأما إذا كان القلب - الذي هو مَلِكُ الجسم - رقيقاً مستعبداً، متيّماً لغير الله ؛ فهذا هو الذل والأسر المحض، والعبودية الذليلة لما استعبد القلب) (ص ۸۷ - ۸۸) .