9
فان كل موجود في الخارج هو موجود معين جزئي ، والكليات
انما تكون كليات في الأذهان لا في الأعيان. ونفس الصانع موجود واجب معين ، ليس هو كلينا . وكذلك أيضاً الصادر عنه كالأفلاك وكالعقول والنفوس التي يثبتونها ،
،
فان كان لا يعلم الا كلياً لم يعلم نفسه ، ولا الصادر عنه ولا الأفلاك. وأيضاً فلا يوجد الا ماهو جزئي ، فان كان
لا يعلم الا الكليات لم يعلم شيئاً من الموجودات
•
وهم يقولون : انه علة تامة مستلزمة للعالم ، والعالم متولد عنه تولداً لازماً بحيث لا يمكن أن ينفك عنه ، لأن العلة التامة مستلزمة المعلولها
وقولهم : ان النفوس والعقول معلولة له ومتولدة عنه أعظم كفراً من قول من قال من مشركي العرب : ان الملائكة بنات الله . قال الله تعالى ( وَجَعَلُوا الله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون » [ سورة الانعام : ۱۰۰ ] .
وهؤلاء المتفلسفة يقولون : العقل بمنزلة الذكر : والنفس بمنزلة الأنثى ، وكلاهما متولد عن الله تعالى وأولئك كانوا يقولون : انه خلق الملائكة بمشيئته وقدرته وانه هو رب السماوات والأرض . وأما هؤلاء فيقولون : ان العقول - التي يسميها من يتظاهر بالاسلام منهم ملائكة (۱) - يقولون : انها معلولة متولدة عن الله لم
(۱) انظر مصداق كلام ابن تيمية في هذه النقطة في : السياسات المدنية للفارابي ، ص ۳، ط حيدر أباد ، ١٣٤٥ : اقسام العلوم العقلية. لابن سينا ، ص ۱۱۳ ، ضمن تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات، القاهرة ١٣٢٦ / ١٩٠٨ : رسالة الزيارة والدعاء ، ص ۳۳ ، ضمن مجموعة جامع البدائع ، القاهرة ، ۱۳۳۰/ ۱۹۱۷
- A -