14
فاذا قيل : ان جنس الحوادث لا يحدث الا بسبب حادث ، كان المعنى أنه لا يكون شيء من الحوادث حتى يكون حادث" فلا يكون حادث من الحوادث ألبتة حتى يسبقه حادث ، والسابق من الحوادث التى جعلت متاخرة عن هذا الحادث و جعلت الحوادث كلها بعده، فيلزم أن يكون الشيء قبل نفسه
•
وأما اذا قيل : لا يكون الحادث المعين حتى يكون حادث" ، ثم ذلك الحادث لا يكون حتى يكون حادث" ، فهذا على وجهين :
ان قيل : لا يكون الحادث حتى يكون قبله حادث ، فهذا التسلسل في الآثار ، وفيه الأقوال الثلاثة للمسلمين . وليس الخلاف في ذلك بين أهل الملل وغيرهم ، كما يظنه كثير من الناس ، بل نفس أهل الملل ، بل أئمة أهل الملل : أهل السنة والحديث ، يجوزون هذا النزاع في كلمات الله وأفعاله ، فيقولون : ان الرب لم يزل متكلماً اذا شاء ، وكلمات الله دائمة قديمة النوع عندهم لم تزل ولا تزال أزلا وأبدأ
·
وقد بسط هذا وما يناسبه في موضع آخر ، وذكر بعض مافي ذلك من أقوال أئمة السنة والحديث
وأما ما يذكره كثير من أهل الكلام عن أهل الملل - المسلمين واليهود والنصارى - أن الله لم يزل معطلا لا يتكلم ولا يفعل شيئاً ، ثم حدث ما حدث من كلام ومفعولات بغير سبب حادث ، فهذا قول لم ينطق به شيء من كتب الله لا القرآن ولا التوراة ولا الانجيل ولا الزبور ، ولا نقل هذا عن أحد من أنبياء الله ، ولا قاله أحد من الصحابة -
-
ظ ١٤٥
-
۱۳