← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة العرشية - ابن تيمية - ط المنيرية
أحمد بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
3
عليهم ذكر عرش الله وذكر كرسيه، وذكر السموات السبع، فقالوا بطريق الظن أن العرش هو الفلك التاسع لاعتقادهم أنه ليس وراء التاسع شيء اما مطلقاً واما أنه ليس وراءه مخلوق. ثم أن منهم من رأى أن التاسع هو الذى يحرك الافلاك كلها فجعلوه مبدأ الحوادث. وزعموا أن الله يحدث فيه ما يقدره في الارض أو يحدثه في النفس التي زعموا أنها متعلقة به أو في العقل الذي زعموا أنه الذي صدر عنه هذا الفلك وربما سماه بعضهم الروح ، وربما جعل بعضهم النفس هي الروح ، وربما جعل بعضهم النفس هي اللوح المحفوظ كما جعل العقل هو القلم . وتارة يجعلون اللوح هو العقل الفعال العاشر الذي لفلك القمر أو النفس المتعلقة به ؛ وربما جعلوا ذلك بالنسبة الى الحق سبحانه كالدماغ بالنسبة الى الانسان يقدر فيه ما يفعله قبل أن يكون الى غير ذلك من المقالات التى قد شرحناها وبينا فسادها في غير هذا الموضع . ومنهم من يدعى أنه علم ذلك بطريق الكشف والمشاهدة ويكون كاذباً فيما يدعيه وانما أخذ ذلك عن هؤلاء المتفلسفة تقليداً لهم أو موافقة لهم على طريقتهم الفاسدة كما فعل أصحاب رسائل اخوان الصفا وأمثالهم . وقد يتمثل في نفسه ما تقلده عن غيره فيظنه كشفاً كما يتخيل النصراني التثليث الذي يعتقده وقد يرى ذلك في منامه فيظنه كشفاً ، وأنما هو تخييل لما اعتقده. وكثير من أرباب الاعتقادات الفاسدة اذا ارتاضوا صقلت الرياضة نفوسهم فيتمثل لهم اعتقاداتهم فيظنونها كشفاً . وقد بسطنا البكلام على هذا في غير هذا الموضع * والمقصود هنا أن ما ذكروه من أن العرش هو الفلك التاسع