← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرد على الاخنائي واستحباب زيارة خير البرية - ابن تيمية - ط العصرية
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
20
۲۱ كتاب الرد على الأخنائي 21 فصل بداية الرد على المعترض] قال المعترض : أما بعد ؛ فإن العبد لما وقف على الكلام المنسوب لابن تيمية المنقول عنه من نسخة فتياه ظهر لي - من صريح ذلك القول وفحواه ـ مقصده السيئ ومغزاه وهو تحريم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور والسفر إليها ودعواه أن ذلك عليها . مجمع معصية محرمة فيقال : هذا الكلام مع قلته فيه من الكذب الباطل والافتراء ما يلحق صاحبه بالكذابين المردودي الشهادة أو الجهال البالغين في نقص الفهم والبلادة. وكان ينبغي له أن يحكي لفظ المجيب بعينه ويبين ما فيه من الفساد، وإن ذكر معناه فيسلك طريق الهدى والسداد. فأما أن يذكر عنه ما ليس فيه ولا يذكر ما فيه فهذا خروج عن الصدق والعدل إلى الكذب والظلم وذلك أن الجواب ليس فيه تحريم زيارة القبور البتة، لا قبور الأنبياء والصالحين ولا غيرهم ولا كان السؤال عن هذا، وإنما فيه الجواب عن السفر إلى القبور، وذكرُ قَوْلَيّ العلماء في ذلك . ، عن أحد، والمجيبُ قد عُرِفَتْ كتبه، وفتاويه مشحونة باستحباب زيارة القبور، وفي جميع مناسكه يذكرُ استحباب زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد، ويذكر زيارة قبر النبي إذا دخل مسجده، والأدبُ في ذلك، وما قاله العلماء، وفي نفس الجواب قد ذكر ذلك ولم يذكر قط أن زيارة القبور معصية، ولا حكاه بل كان يعتقد حين كتب هذا الجواب ؛ أن زيارة القبور مُستحبة بالإجماع، ثم رأى بعد ذلك فيها نزاعاً وهو نزاع مرجوح والصحيح أنها مستحبة، وهو في هذا الجواب إنما ذكر القولين في السفر إلى القبور وذكر أحد القولين أن ذلك معصية، ولم يقل إن هذا معصية محرمة مجمع عليها لكن قال : إذا كان السفر إليها ليس للعلماء فيه إلا قولان : قول من يقول إنه معصية، وقول من يقول إنه ليس بمحرم ؛ بل لا فضيلة فيه وليس بمستحب، فإذن من اعتقد أن السفر لزيارة قبورهم أنه قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع، وإذا سافر لاعتقاده أن ذلك طاعة كان ذلك محرماً بالإجماع. فهذا الإجماع حكاه لأن علماء المسلمين الذين رأينا أقوالهم اختلفوا في قوله : «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ،