← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرد على الاخنائي واستحباب زيارة خير البرية - ابن تيمية - ط العصرية
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
10
11 كتاب الرد على الأخنائي ۱۱ يخالف ما جاء به جهلاً وضلالاً كان كالنصارى ؛ الذين هم في دينهم يغلون، والله هو المسؤول أن يجعلنا وإخواننا من عِبَادِهِ الذين هم بكتاب الله يهتدون، وبرسول الله يُؤْمِنُونَ، وبحبل الله مُعتَصِمُونَ، ولأولياء الله ،يُوالون و لأعدائه يُعادون، وفي سبيله يُجاهدون، ولطريقي المغضوب عليهم والضالين يجتنبون، وللسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان يتبعون . أما بعد : فإن الله بعث محمداً بالهدى ودين الحق وفرّق به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الغي والرشاد، وبين طريق الجنة وطريق النار، وبين أوليائه وأعدائه وبين المعروف والمنكر والخبيث والطيب والحلال والحرام ودين الحق والباطل. ، ، فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حَرَّمَهُ الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله وليس لأحد من الثقلين الإنس والجن سبيل إلى رضى الله وكرامته ورحمته إلا بالإيمان بمحمد واتباعه فإن الله أرسله برسالة عامة إلى جميع الثقلين الجن والإنس في جميع أمور الدين الباطنة والظاهرة بشرائع الإسلام وحقائق الإيمان إلى علمائهم وعُبادهم وملوكهم وسوقتهم، فليس لأحد وإن عظم علمه وعبادته وملكه وسُلْطَانُه أن يعدل عما جاء به الرسول إلى ما يخالفه في شيء من الأمور الدينية ؛ باطنها وظاهرها وشرائعها وحقائقها، بل على جميع الخلق أن يتبعوه ويُسلموا لحكمه. قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء : ٦٥] ، وقال الله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء : ٥٩] الآية، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ﴾ [يونس: ١٠] كما قال في سورة البقرة : ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النبينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ [البقرة : ۲۱۳] الآية. وفي صحيح مسلم عن عائشة أن النبي الله كان إذا قام من الليل يصلي يقول : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (۱) . وقد علق (۲) سبحانه بطاعته، فقال في ذم المنافقين : وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَيْكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ، لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ إلى قوله: ﴿ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَابِزُونَ» إلى قوله : (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاعُ المين [النور: ٤٧ - ٥٤] . (1) أخرجه مسلم (۷۷۰). - (۲) كذا بالأصل وفي نسخة الشيخ المعلمي : [وقد علق سبحانه بطاعته [الفوز].