20
ذلك ظلماً للخلق من وجهين : ظلماً للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال ، وظلماً للمشترين منهم ، والواجب إذا لم يمكن دفع الظلم أن يدفع الممكن منه ، فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته إلزامهم أن لا يبيعوا أو لا يشتروا :
إلا بثمن المثل .
وهذا واجب في مواضع كثيرة من الشريعة ، فإنه كما أن الإكراه على البيع لا يجوز إلا بحق ، يجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع ، مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة ، والإكراه على أن لا يبيع إلا بثمن المثل لا يجوز إلا بحق ، ويجوز في مواضع مثل المضطر إلى طعام الغير، ومثل الغراس والبناء الذي في ملك الغير ، فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر ، ونظائره كثيرة . وكذلك السراية في العتق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
=
من أعتق شركاً له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه
قيمة عدل لا وكس ولا شطط (۱)
فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ، وكذلك من وجب عليه شراء شيء للعبادات كآلة الحج ورقبة العتق وماء الطهارة ، فعليه أن يشتريه بقيمة المثل، ليس له أن يمتنع عن الشراء إلا بما يختار .
وكذلك فيما يجب عليه من طعام أو كسوة لمن عليه نفقته إذا وجد الطعام أو اللباس الذي يصلح له في العرف بثمن المثل لم يكن له أن ينتقل إلى ما هو دونه حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره ، ونظائره كثيرة
ولهذا منع غير واحد من العلماء - كأبي حنيفة وأصحابه - القسام الذين يقسمون العقار وغيره بالأجر أن يشتركوا ، فإنهم إذا اشتركوا والناس محتاجون
(۱) رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه ( ١٤٩/١١ ) عن ابن عمر ، وعنه بغير هذا اللفظ ( ۳۸۹/۱۰ ) ، وبغير هذا اللفظ رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر ( ١٣٢/٥ و ۱۵۱/۱۵ ) ، وعن أبي هريرة ) ۱۳۷/٥ ) ورواه أبو داود في سننه ( ٤٤٩/١٠ ) عن أبي قتادة ، ورواه ابن ماجة في سننه عن ابن عمر ( ٨٤٤/٢ ) ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ( ١٥/٢ ) عن ابن عمر ، وعنه عند الترمذي في سننه ( ٩٢/٦ ) وقال : حديث حسن صحيح ، وعن أبي هريرة
وقال : حسن صحيح
۲۳