19
وفاته وشيء من ثناء الناس عليه
نقل ابن كثير عن علم الدين البرزالي قوله في تاريخه: «وفي ليلة الاثنين، العشرين من ذي القعدة أي) في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة هجرية)، توفي الشيخ . أحمد ... ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوساً بها، وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، ... فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع - أيضاً - . وصحنه والكلاسة وباب البريد وباب الساعات إلى باب اللبادين والغوارة وحضرت الجنازة الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصلّى عليه أولاً بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولاً الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقيب صلاة الظهر وقد تضاعف اجتماع الناس على ما تقدم ذكره، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها، ثم حمل بعد أن صلي عليه على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش بـه مـن بـاب البريد واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب والترحم عليه والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائهم وثيابهم (١). وذهبت النعال
6
(۱) الظاهر أن هذا العمل لأجل التبرك بملامسة المنديل أو العمامة أو الثوب للنعش، وهذا أمر خاص برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - أعني التبرك بآثاره الطاهرة، أما غيــره ـــ عليه السلام ـ فلا ينبغي التبرك بشيء من ذلك منهم، حيث أنه مخالف لهـدي الصحـابـة رضي الله عنهم - حيث لم يؤثر عنهم أنهم تبركوا بأحد غيره - عليه السلام ـ فلم يتبركوا بأبي بكر ولا بعمر ولا عثمان ولا علي ولا العباس ولا غيرهم، ولو كان مشروعاً لما أهملوه . راجع التوصل إلى حقيقة التوسل المشروع والممنوع : ٣٤٢، لمحمد نسيب الرفاعي، ط ، دار ،لبنان بيروت ۱۳۹۹هـ = ۱۹۷۹م .
ص ۱۹۸
-
-
۲۰