12
وكان متواضعاً للناس، باذلاً نفسه لهم، لا يزيده علمه إلا تواضعاً واستصغاراً لنفسه ووقوفاً إلى جانب الضعفاء والمساكين من طلبة العلم ومن عامة المسلمين، وكان قدوة لهم في علمه وعمله وجهاده.
يقول الذهبي: «وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهـابـوا، وجسـر ـــ هو ـ عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه، وبدعوه وناظروه ،وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه، وسعـة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع وكمال الفكرة، وسرعة الإدراك، والخوف من الله ، والتعظيم لحرمات الله ، فجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقائع شامية ومصرية، وكم من نوبة رموه عن قوس واحدة فينجيه الله .
ويعلل الذهبي سر قوته وسبب صموده وثباته بقوله : «فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل ثابت الجأش ، له أوراد وأذكار يُدْمِنها بكيفية وَجَعِيَّة» (١). ثم يذكر أن مقابل هؤلاء الذين ناصبوه وآذوه جمهور عريض من أنصاره ومحبيه فيقول: «وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلا ونهاراً، بلسانه وقلمه (۲).
ثم ذكر جهاده بنفسه وعلمه ولسانه عندما واجه الملك (غازان) المغولي واجتمع به ،مرتين وكذلك ما فعله مع (قطلوشاه) و (ببولاي)، وأن (قبجق) كان يتعجب من جرأته على المغول.
6
ثم ذكر ما فعله سنة ٧٠٠هـ لما أراد التتار غزو دمشق، حيث انطلق من دمشق إلى مصر في سبعة أيام على البريد، حيث اجتمع بالملك الناصر وأركان الدولة فاستصرخ بهم، وحضهم على الجهاد وتلا عليهم الآيات والأحاديث،
(1) أي أنه يكون في حالة حزن وتضرع وتذلل .
(۲) العقود الدرية : ص ۱۱۷ - ۱۱۸ .
۱۳