← المكتبة ▭▭ صفحتان
التدمرية تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع - ابن تيمية - ت السعوي
شيخ الإسلام إبن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
4
وفي الصفحات الأولى قبل هذا مقدمة، يبين فيها الشيخ أنه يكتب هذا الكتاب استجابة لسؤال فيقول : «أما بعد، فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر» (۱). ويعلل استجابته مختصراً الأسباب الداعية إلى البحث في مسائل أصول الدين بقوله : «المسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب فيهما، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما، ومع أن أهل النظر والعلم والإرادة والعبادة، لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى الضلال، لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة، وبالباطل ،تارات وما يعتري القلوب مع ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات (۲). من ثم يضع الأساس الذي سيصدر عنه في حديثه عن هذه القضية فيقول : «فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض نفياً وإثباتاً»(۳). ويجمل الواجب في هذا بقوله : (وإذا كان كذلك، فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال. ولا بد له في أن يثبت خلقه وأمره فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته، وعموم ما أحكامه من مشيئته، ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل،