27
۲۷
ثامنا : مآثره .
إن مآثر شيخ الإسلام تحتاج في بيانها وسردها لمصنف مستقل لكثرتها وتنوعها وقد لا يفي بالمطلوب ، ولكن يمكن أن نورد شيئا منها مع الاختصار ، فهي جوانب مضيئة في حياة هذا العالم التقي الورع الزاهد الكريم الشجاع صاحب الخصال الحميدة والشمائل العظيمة النبيلة
( أ ) : تعبده
·
" قل أن سمع بمثله ، لأنه قد قطع جل وقته وزمانه في العبادة ، حتى أنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله لا أهل ولا مال ، متفرغا إلى الله مواظبـا علـى تلاوة كتاب الله ، مكررا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية ، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه ، وكان مجلسه عاما للصغير والكبير ... وكان إذا رأى منكرا في طريقه أزاله ، أو سمع بجنازة سارع إليها للصلاة عليها ، أو تأسف لفواتها
( ب ) : ورعه
(۱)
كان من الغاية التي ينتهى إليها في الورع " فإنه ما خالط الناس في بيع ولا شراء ولا معاملة ولا تجارة ولا مشاركة ولا مزارعة ولا عمارة ... و لم يقبل صلة من سلطان ولا أمير ولا تاجر .. وإنما كانت بضاعته مدى حياته وميراثـه بعـد وفـاتـه العلم ، اقتداء بسيد المرسلين - - فإنه قال " إن العلماء ورثة الأنباء ، إن الأنبياء
لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر ( جـ ) : کرمه .
(۲) "
وأما كرمه فإنه كان مجبولا على ذلك ولا يتصنعه ، يقول الحافظ ابن فضل
الله العمري : " كان يجيئه من المال في كل سنة مالا يكاد يحصى ، فينفقه جميعه
(۱) الكواكب الدرية (۸۳) بتصرف
(۲) المصدر السابق (٨٣-٨٤) .