24
٢٤
توفي -رحمه الله- سنة ٦٨٢هـ خلفه ابنه أبو العباس (۱
(1)
وأما إخوته فهم ، شرف الدين عبد الله ٦٩٦٠- ٧٢٧ هـ ، وزين الدين أبو الفرج عبدالرحمن ، وأخوه لأمه بدرالدين أبو القاسم محمد بن خالد بن إبراهيم الحراني ، وجميعهم قد اشتهروا بالعلم والزهد والورع وحسن السير. في هذه الأسرة العلمية الصالحة كانت نشأته ، تحول به أبوه وأقاربه الى دمشق سنة ٦٦٧هـ، عند جور التتار ، "وفي أرض دمشق غرست شجرة الإصلاح بيد ابن تيمية فأثمرت ونضجت ، ومن سمائها سطعت شمس السنة الغراء ، فأضاءت وعمت "(٢) وما إن استقرت هذه الأسرة في أرض دمشق حتى انصرف الغلام آنذاك- إلى تحصيل العلم ، فقد حفظ القرآن الكريم وهو صغير ، وعني بدراسة الحديث وعلومه ، وأقبل على دراسة الفقه ، وقرأ العربية على يد ابن عبد القوي وفهمها ، وهكذا الأصول والتفسير وبقية العلوم ، لما عرف عنه من الذكاء وقوة الحفظ والنجابة ، كل هذا وهو ابن بضع عشرة سنة ، فانبهر العلماء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه وقوة حافظته وإدراكه - ثم توسع في دراسة العلوم وتبحـر فيـهـا وعـني بدراسة الحساب والعلوم الرياضية وغيرها ، وقد أفتى وجلس للتدريس في سن العشرين ، وذلك لأنه صرف جل وقته للعلم والمعرفة وآثره على جميع الملذات ، حتى صار إماما جهبذا يعترف له بذلك القاصي والداني والعدو قبل الصديق .
سادسا : مكانته
لقد تبوأ شيخ الإسلام مكانة مرموقة منذ صغره ، فقد أدهش العلماء
(۱) انظر : البداية والنهاية (٣٢٠/١٣/٧) بتصرف .
(۲) حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ، محمد بهجة البيطار ص (۷) .