7
التعريف بالـ
الة
(۱) القصاص والوضع :
الأحاديث الشائعة بين عامة الناس كثيرة مختلفة المراتب، فمنها ما
هو حق
صحيح
،
ومنها ما
هو باطل مكذوب. وللباطل المكذوب روافد عدة، ويبدو أن أكبر هذه الروافد ما سمعه الناس من القصاص؛ ذلك لأن العامة هم السواد الأعظم الذين يولعون بسماع القصاص، ويتهافتون على مجالسهم، ويتلقون عنهم. وإن ظاهرة القصص والوعظ - مثل كثير من الظواهر - لها جوانب مؤذية ضارة، ولها جوانب نافعة مفيدة (1) .
وإن أكبر عامل من عوامل انحرافها أنَّ عدداً كبيراً من الناس اتخذها مهنة له يعيش من ورائها، ولم يكن خوف الله هو الدافع لها عند هؤلاء، ومن هنا غدت وسيلة للكسب يسعى صاحبها وراء رزقه، ولذلك تراه يسارع في ابتغاء مرضاة العامة فهو حريص على رضاهم وسرورهم، وليس حريصاً على تقويمهم ولا تعليمهم. والعامة أبداً وفي كل عصر يولعون بالغريب، ويُعجبون بالخرافة، ويستمتعون بالعجائب، حتى أضحى القاص كالمغني الذي لا هم له
(۱) هذا وما أشد حاجة المجتمع المسلم في كل عصر إلى التذكير والوعظ مع سلامة النهج .
|