10
وروى الطرطوشي في كتابه «الحوادث والبدع» أنَّ الأعمش
سليمان بن مهران لما دخل البصرة نظر إلى قاص يقص في المسجد، فقال : حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي وائل .. فتوسط الأعمش ،الحلقة، وجَعَلَ ينتف شعر إبطه، فقال له القاص: يا شيخ! ألا تستحي ؟ نَحْنُ في علم وأنت تفعل مثل هذا؟! فقال الأعمش : الذي أنا فيه خير فيه خير من الذي أنت فيه . قال : كيف ذلك؟ قال: لأني في سُنَّة وأنت في كذب، أنا الأعمش ! وما حدثتك مما تقول شيئاً (١)
€
ويبدو من تتبع أحوال هؤلاء القصاص وحوادثهم أنهم كانوا جهلة ليس عندهم شيء من العلم، وكل ما لديهم مقدرة على الكلام واختراع أقاصيص مكذوبة . وقد قضيت جزءاً من الوقت في دراسة الأحاديث الموضوعة فتبينتُ أنَّ نصيب القصاص في وضع الحديث كان كبيراً، وهذا أمر لأنَّ هذا القصَّ يتطلب - كما أسلفنا - مادة كثيرة وجديدة،
طبيعي، فكانوا مدفوعين إلى ذلك دفعاً. ولقد أحس العلماء - جزاهم الله خيراً عن الإسلام وأهله بضررهم البالغ وخطرهم العظيم فسارع عدد منهم إلى إفراد هذا الموضوع بالتأليف . وفي طليعة هؤلاء العلماء الإمام أبو الفرج ابن الجوزي المتوفى
6
والمذكرين» لابن الجوزي ٣٠٣ - ٣٠٤ و تفسير القرطبي ۷۹/۱، وكتابنا «الحديث النبوي» ٣١٠ - ٣١١ .
(۱) «الحوادث والبدع ص ۱۰۵ و تحذير الخواص ص ٢٦٣ - ٢٦٤ ، و «الأسرار المرفوعة»
۱۲
٥٥
ص