4
·
i
-
أمته ، ومن لاغنى به طرفة عين عن فضله ورحمته ، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته .
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه ، أرسله رحمة للعالمين ، وقدوة للعاملين ومحجة للسالكين ، وحجة على العباد أجمعين ، بعثه للإيمان مناديا ، وإلى دار السلام داعيا ، وللخليقة هاديا ، ولكتابه تالياً ، وفى مرضاته ساعياً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، أرسله على حين فترة من الرسل. فهدى به إلى أقوم الطرق ، وأوضح السبل ، وافترض على العباد طاعته ومحبته ، وتعزيره وتوقيره والقيام بحقوقه ، وسد إلى الجنة جميع الطرق فلم يفتحها لأحد إلا من طريقه فلو أنوا من كل طريق واستفتحوا من كل باب لما فتح لهم حق يكونوا خلفه من الداخلين ، وعلى منهاجه وطريقته من السالكين
فسبحان من شرح له صدره ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره ، فدعا إلى الله وإلى جنته سراً وجهاراً ، وأذن بذلك بين أظهر الأمة ليلا ونهارا ، إلى أن طلع فجر الإسلام ، وأشرقت شمس الإيمان وعلت كلمة الرحمن ، وبطلت دعوة الشيطان ، وأضاءت بنور رسالته الأرض بعد ظلماتها ، وتألفت به القلوب بعد تفرقها وشتانها ، فأشرق وجه الدهر حسنا ، وأصبح الظلام ضياء ، واهتدى كل حيران، فلما كمل الله به دينه وأتم به نعمته ، ونشر به على الخلائق رحمته ، فبلغ رسالات ربه و نصح عباده ، وجاهد في الله حق جهاده ، خيره بين المقام فى الدنيا وبين لقائه والقدوم عليه ، فاختار لقاء ربه محبة له وشوقا إليه ، فاستأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى ، والمحل الأرفع الأسنى ، وقد ترك أمته على الواضحة الغراء، والمحجة البيضاء، فسلك أصحابه وأتباعه على أثره إلى جنات النعيم ، وعدل الراغبون عن هديه إلى طرق الجحيم : ( ليهلك من هلك عن بينة. ويحيي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ) (۱) .
فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله وعباده المؤمنين عليه كما وحد الله وعبده
وعرفنا به ودعا إليه .
(۱) سورة الأنفال ، آية ٤٢
A