16
وسقنا جملة كلامه ليكون الكتاب مؤسساً على معرفة من يستحق البشارة المذكورة
وأن أهل هذه المقالة هم أهلها ، وبالله التوفيق .
وقد دل على ذلك من القرآن قوله تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ) (۱) ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى ، ورأى عندها جنة المأوى كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفى آخره : « ثم انطلق بي جبريل حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشها ألوان لا أدرى ما هي ؟ قال : ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها
المسك ) .
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والمشى ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى يوم القيامة ) .
وفي المسند وصحيح الحاكم وابن حبان وغيرهم من حديث البراء بن عازب قال : « خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار - فذكر الحديث بطوله ، وفيه : فينادى مناد من السماء إن صدق عبدى فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها طيبها ، وذكر الحديث .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال : فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ماكنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقولان له: انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعداً في الجنة ، قال فى الله صلى الله عليه وسلم ، فيراها جميعاً ) .
(۱) سورة النجم الآيات ١٣ - ١٥ ٠