← المكتبة
▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ابن قيم الجوزية - ت الأرناؤوط - ط مكتبة دار البيان
A−
A+
9
والتحقيق أن يقال : لما خفَّف الله عن الأمة بإباحة الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر ، وكان المجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر حتى لا يكاد يخطرُ بقلبه غير ذلك ، أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رضاه في مثل هذه اللذة ولا يباشروها بحكم مجرد الشهوة ، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجر .
(1)
والولد الذي يخرج من أصلابهم يَعْبُدُ الله لا يُشْرِكُ به شيئاً ، ويبتغوا ما أباح الله لهم من الرخصة بحكم محبته لقبول رخصه ، فإن الله يجب أن يُؤخذ پر خصيه ، كما يكره أن تولى معصيته، ومما كتب لهم ليلة القدر، وأمروا أن أن يبتغوها ، لكن يبقى أن يقال : فما تعلق ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم ، فيقال : فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر ، فكأنه سبحانه يقول : اقضوا وطركم من
(۱) اقتباس من حديث : « إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته » أخرجه أحمد في المسند رقم ٥٨٦٦ وإسناده قوي ، وذكره الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) ١٦٢/٣ وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، والبزار والطبراني في « الأوسط ) وإسناده حسن .
وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني والبزار ورجاله ثقات. وروى الطبراني في «الكبير» و « الاوسط » عن عبد الله بن يزيد بن آدم قال : حدثني أبو الدرداء وواثلة بن الاسقع وأبو أمامة وأنس بن مالك أن رسول الله لا و قال : إن الله يجب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه ، وإسناده ضعيف .
(