← المكتبة
▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ابن قيم الجوزية - ت الأرناؤوط - ط مكتبة دار البيان
A−
A+
20
الباب الثاني
في كراهة تسخط البنات
قال الله تعالى : ( اللهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، يَهَبُ لَمَنْ يشاء إناثاً ، ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاء الذكور . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكراناً وإناثاً ، ويَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً ، إنه علي قدير ) [ الشورى : ٤٩ ٥٠٠ ] .
فقسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود ، وأخبر أن ما قدره بينها من الولد ، فقد وهبها إياه ، وكفى بالعبد تعرضاً لمقتِه أن يتسخط ما وهبه ، وبدأ سبحانه بذكر الإناث ، فقيل : جبراً لهن لأجل استثقال الوالدين لمكانهن (۳) ، وقيل - وهو أحسن - : إنما قدمهن ، لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء ، لا ما يشاء الأبوان ، فإن الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالباً ، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء ، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء ، ولا يريده الأبوان .
وعندي وجه آخر : وهو أنه سبحانه [ قدم ما ٣] كانت تؤخره الجاهلية
(1) في المطبوع : استقبال . (۲) في الأصل : لمكانها . (۳) في الأصل : بياض .