← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الفوائد - ابن القيم - ت عمران - ط المجمع 1-5
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية أبو عبد الله كتب ابن القيم
A− A+
31
قاد متكلمي الإثبات إلى أن يقولوا: الاسم هو هو المسمى، فما عندكم في دفعه؟ . والجواب (۱) : أن منشأ الغلط في هذا الباب من إطلاق ألفاظ (۲) مجملة، محتملة لمعنيين حق وباطل، فلا ينفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني، وتنزيل ألفاظها عليها، ولا ريب أن الله - تبارك وتعالى - لم يزل ولا يزال موصوفًا بصفات الكمال المشتقة أسماؤه منها. فلم يزل بأسمائه وصفاته وهو إله واحد له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأسماؤه وصفاته داخلة في مسمّى اسمه، وإن كان لا يُطلق على الصفة أنها إلله يخلق ويرزق فلیست صفاته وأسماؤه غيره، ولیست هي نفس الإله . وبلاء القوم من لفظة «الغير»، فإنها يُراد بها معنيان : أحدهما : المغاير لتلك الذات المسماة «بالله»، وكل ما غاير «الله» مغايرةً مَحْضة بهذا الاعتبار، فلا يكون إلا مخلوقا . ويُراد به مغايرة الصَّفة للذات، إذا جُرَّدَت (۳) عنها . فإذا قيل: عِلْمُ الله وكلام الله غيره، بمعنى أنه غير الذات المجردة عن العلم والكلام ؛ كان المعنى صحيحًا، ولكن الإطلاق باطل، وإذا أريد أن العلم والكلام مُغَاير لحقيقته المختصّة التي امتاز بها عن غيره؛ كان باطلا لفظا ومعنى. (۱) انظر: نتائج الفكر (ص/ (٤٢) بتصرف ؛ إذ صفّى كلام السهيلي من عبارات الأشاعرة . (۲) (ظ) (صحیح)، وسقطت من (د). (۳) (ظ ود): «خرجت». ۳۱