21
فإن قلتم : إنشاء، كان باطلاً من وجوه :
أحدها: أنّ الإنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب، والله سبحانه قد
كذَّبهم هنا في ثلاثة مواضع:
أحدها في قوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَتِهِمْ ﴾ [المجادلة : ٢] فنفى ما أثبتوه وهذا حقيقة التكذيب، ومن طلق امرأته لا يحسن أن يقال :
ما هي
L
مطلقة
الثاني : قوله تعالى : ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾ [المجادلة : ٢] والإنشاء لا يكون منكرًا، وإنما يكون المنكر هو الخبر . والثالث : أَنه سماه زوراً، والزور هو الكذب، وإذا كذبهم الله
تعالى دل على أن الظهار إخبار لا إنشاء.
الثاني : أَنَّ الظَّهَار ،محرَّم، وليس جهة تحريمه إلا كونه كذبًا. والدليل على تحريمه خمسة أشياء :
أحدها: وصفه (۱) بالمنكر.
(۲) والثاني : وصفه (٢) بالزور.
والثالث : أنه شُرع فيه الكفارة، ولو كان مباحًا لم يكن فيه كفارة . والرابع : أن الله قال : ﴿ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ به ﴾ [المجادلة: 3]، والوعظ
إنما يكون في غير المباحات .
والخامس : قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [المجادلة: ٢]، والعفو
(۱) (ظ ود: «ما وصفه .
(۲) سقطت من (ق).
۲۱