← المكتبة ▭▭ صفحتان
الوابل الصيب من الكلم الطيب - ابن القيم - ت عوض - ط الريان
شمس الدين محمد بن ابو بكر ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
8
الله الرحمن الرحم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الله سبحانه وتعالى المسؤول المرجو الاجابة أن يتولاكم في الدنيا والآخرة ، وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ، وأن يجعلكم ممن إذا أنعم عليه شكر ، وإذا ابتلى صبر ، وإذا أذنب استغفر . فإن هذه الأمور الثلاثة عنوان سعادة العبد ، وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه ، ولا ينفك عبد عنها أبدا . فإن العبد دائم التقلب بين هذه الأطباق الثلاث الأول : نعم من الله تعالى تترادف عليه ، فقيدها ( الشكر ) . وهو مبني على ثلاثة أركان : الاعتراف بها باطنا ، والتحدث بها ظاهرا ، وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها . فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها . الثاني : محن من الله تعالى يبتليه بها، ففرضه فيها الصبر والتسلي. والصبر حبس النفس عن التسخط بالمقدور وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه. فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة فإذا قام به العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة، واستحالت البلية عطية، وصار المكروه محبوبا . فإن الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ،وعبوديته فإن الله تعالى على العبد عبودية ۱۱