← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ابن القيم - ت أبو غدة
محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي ابن قيم الجوزية أبو عبدالله كتب ابن القيم
A− A+
12
۱۳ تعالى في بعض الأبواب : الحكم ببطلان كل حديث في الباب ، دون استثناء لما صح فيه أو ضَعُفَ ، واستثنى في بعض الأبواب بعض الأحاديث ، ثم حكم على ما سواه بالوضع ، وكان استثناؤه غير تام ، إذ كان في الباب الذي حكم ببطلانه من الحديث الصحيح أو الحسن أو الضعيف غير ما استثناه. وقد بينت ذلك كله في مواضعه فيما علقته عليه ، معزوا إلى مصادره و قائليه من أئمة هذا الشأن ، أداءً للأمانة ، وحفاظاً على سنة رسول الله الله . وإنما وقع منه رحمه الله تعالى ذلك الحكم بالنفي للحديث في كتابه هذا أو سواه من كتبه مثل كتابه العظيم « زاد المعاد » وغيره ، – وهو الإمام الحافظ النبيه الواعي اليقظ المتقين - لأحد أمرين ، أحدهما : تسرعه بالحكم اعتماداً على حافظته العجيبة حين استعراض ما في ذلك الباب من الأحاديث، ولكن الحافظة قد تخون أكبر الحفاظ وثانيهما: اعتماده في بعض الأحيان على نفي من سبقه للحديث كالعقيلي ، فإنه أطلق في كثير من الأبواب : الحكم ببطلان كل حديث في الباب، ولم يكن في كل أحكامه مصيباً ، كما نبه على ذلك الجهابذة الحفاظ . وأرجو أن يكون هذا الكتاب بعد خدمتي له ، واستدراكي ما فات المؤلف الصواب فيه : قد أصبح محرراً سليماً من المؤاخذات إن شاء الله تعالى . الأصل المطبوع عنه كان هذا الكتاب شبه مفقود أو مجهول ، حتى إن شيخ شيوخنا العلامة محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى لم يتعرض له في كتابه الجامع النافع الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة » . وكان فضل العثور عليه للأستاذ الكريم السيد : فؤاد السيد ، مدير قسم المخطوطات بدار الكتب المصرية رحمه الله تعالى . فهو الذي عشر على مخطوطة منه في بعض مكتبات ألمانيا حين زيارته لها ، فصوّره واستصحبه معه إلى القاهرة .