← المكتبة ▭▭ صفحتان
الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (شرح القصيدة النونية) - ابن القيم - ت العريفي وآخرون - ط عالم الفوائد 1-4
ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
9
عرفنا بالله وهدانا إليه وسلّم تسليمًا كثيرًا . أما بعد : ، فإنّ الله جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه إذا أراد أن يكرم عبده بمعرفته ، قلبه على محبته شرح صدره لقبول صفاته العلا، وتلقيها من . فإذا ورد عليه شيء منها قابله بالقبول، وتلقاه ويجمع (1) مشكاة الوحي بالرضا والتسليم وأذعن له بالانقياد فاستنار به قلبه، واتسع صدره، وامتلأ به سرورًا ومحبة . وعَلِم (۲) أنه تعريف من تعريفات الله تعالى، تعرَّفَ به إليه على لسان رسوله فأنزل تلك الصفة من قلبه منزلة الغذاء أعظم ما كان إليه فاقة (۳) ، ومنزلة الشفاء أشد ما كان إليه حاجة . فاشتدّ بها فرحه، وعظم بها غناه (٤) ، وقويت بها معرفته، واطمأنت إليها نفسه، وسكن إليها قلبه فجال من المعرفة في ميادينها، وأسام(٥) عين (1) المشكاة: كل كوة غير نافذة، ومنه قوله تعالى: كَمشكور فِيهَا مِصْبَاح [النور/ ٣٥] والمشكاة أيضًا قصبة الزجاجة التي يستصبح فيها، وهي موضع الفتيلة اللسان ٤٤١/١٤ ، القاموس ١٦٧. ومراد المؤلف بالمشكاة نور الوحي من الكتاب والسنة. (۲) ط: «فعلم». (۳) الفاقة : الفقر والحاجة . (٤) في ح، ط: «غناؤه» . (٥) أسام: من سامت الماشية تسوم سوما : رعت حيث شاءت، وأسامها إذا أخرجها إلى الرعي وخلاها ترعى اللسان ۳۱۱/۱۲، ومراد المصنف رحمه الله : أن هذا الناظر أرعى عين بصيرته في هذه الرياض والبساتين حتى استفاد منها واقتبس معرفة وعلمًا .