← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطب النبوي - ابن القيم الجوزية - ت راجح - ط دار ومكتبة الهلال
شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي ابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
6
وأما مرض الشهوات ، فقال تعالى يا نساء النّبيِّ لَسْتُن كأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء إِن اتَّقَيْتُنَّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مَرَضٌ (١). فهذا مرض شهوة الزنى، والله أعلم . (1). فصل وأما مرض الأبدان، فقال تعالى ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلى المريض حَرَجٌ ) (٢) . وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء لسر بديع يبين لك عظمة القرآن والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه، وذلك أن قواعد طب الأبدان ثلاثة حفظ الصحة والحمية عن المؤذي، واستفراغ المواد الفاسدة، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة . فقال في آية الصوم : ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر ) (۳) ، فأباح الفطر للمريض لعذر المرض، وللمسافر طلباً لحفظ صحته وقوته لئلا يُذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركة، وما يُوجبه من التحليل، وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلَّل فتخورُ القوة، وتضعف، فأباح للمسافر الفطر حفظاً لصحته وقوته عما يُضعفها = وقال في آية الحج فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذِيَّ مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ لا رشوة فيه ولا تدجيل ، وأنه يتبع الحق ، لذلك إذا كانوا مبطلين أعرضوا عن كتاب الله ، وإذا كانوا ذوي حق رضوا بالتحاكم إليه لأنهم يعرفون حق المعرفة أنه سينصفهم ، لأنه لا معدل فيه عن الحق فهل في قلوبهم مرض أم هم مرتابون في الحكم ، أم يخافون أن لا ينصفهم القرآن ؟ لا إنهم يعرفون الحقيقة ولكنهم هم الظالمون . (۱) الأحزاب - ٣٢ - هذا نداء لنساء النبي صلى الله عليه وسلم لما شرفهن الله سبحانه بأنهن أمهات المؤمنين ، وبأنهن قدوة النساء الأخريات ولسن كبقية النساء فعليهن أن يكن في غاية التقوى والصلاح وحسن الأسوة والقدوة، فمن التقوى أن لا يلن في الأقوال إذا اضطررن أن يخاطبن الرجال الأجانب ، بل عليهن أن يكون كلامهن من غير خضوع ولا لين ، فذلك أقرب إلى مركزهن ويتناسب مع قيمتهن وحتى لا يطمع الرجال الذين في قلوبهم أغراض سافلة غير رفيعة . (٢) النور - ٦١ - الفتح - ١٧ - هؤلاء ذو و العلل معذورون في ترك الجهاد، فليس عليهم إثم إذا حضر الجهاد أن لا يجاهدوا (٣) البقرة - ١٨٤