16
بضاعته تفرض عليك، وموليته تهدى إليك، فإن صادفت كفؤاً كريماً لها لن تعدم منه إمساكاً بمعروف أو تسريحاً بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه
التكلان.
وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولاً واستحساناً وبرد جميل إن كان حظها احتقاراً واستهجاناً والمنصف يهب خطأ المخطىء لإصابته وسيئاته الحسناته فهذه سُنّة الله في عباده جزاء وثواباً. ومن ذا الذي يكون قوله كله سديداً، وعمله كله صواباً، وهل ذلك إلا المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ونطقه وحي يوحى، فما صح عنه فهو نقل مصدق عن قائل ،معصوم وما جاء عن غيره، فثبوت الأمرين فيه معدوم، فإن صح النقل لم يكن القائل ،معصوماً، وإن لم يصح لم يكن وصوله إليه معلوماً (۱). وإذا كان ابن القيم كتب كتابه في بعد عن وطنه وغيبة عن كتبه، فإني في وطني وغالب المراجع ميسرة بين يدي ولكنه العجز والضعف وكفى
وأخيراً فلا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم (۲) المشرف على هذه الرسالة، فلقد كان له أكبر الأثر في تذليل ما واجهني من صعوبات ولقد استفدت كثيراً من ثاقب رأيه وسديد توجيهاته وحسن درايته بالتحقيق، وهو الذي أخرج كتاب در تعارض العقل والنقل»، وكتاب «منهاج
السنة» .
(۱) انظر روضة المحبين، ص ۱۲، ۱۳
(۲) هو الأستاذ الدكتور محمد رشاد بن محمد رفيق سالم ولد في القاهرة عام ١٣٤٧هـ وقد حصل على شهادة الدكتوراه عام ۱۳۷۹ وكان عنون رسالته «موافقة العقل للشرع عند ابن تيمية رحمه الله وكان رحمه الله من الرجال القلائل الذين أفنوا أعمارهم في خدمة كتب العقيدة السلفية وعلومها وكان مهتماً بكتب شيخ الإسلام مكباً على تحقيقها وإخراجها للناس وذلك منذ أكثر من ربع قرن وقد أخرج منها كتاب درء تعارض العقل والنقل في أحد عشر مجلداً» وكتاب «منهاج السنة النبوية في ثماني مجلدات.. وغيرها وقد وافته المنية في القاهرة وهو الآخر من رحمه الله وأسكنه هذا العام ١٤٠٧
کتاب «نقض تأسيس الجهمية» في شهر فسيح جنانه .
ربيع
مكباً على إخراج
فخين
۱۹