25
قضيت ويسلموا تسليما } () ، فأقسم سبحانه بأجل مقسم به ـ وهو نفسه عز وجل - على أنه لا يثبت لهم الإيمان ، ولا يكونون من أهله ، حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب
الدين .
فإن لفظة « ما » من صيغ العموم ، فإنها موصلة تقتضى نفى الإيمان أو
يوجد تحكيمه في جميع ما شجر بينهم .
ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه ، حيث لا يجدون في أنفسهم حرجاً - وهو الضيق والحصر - من حكمه ، بل يقبلوا حكمه بالانشراح ، ويقابلوه بالتسليم لا أنهم يأخذونه على إغماض ، ويشربونه على قذى ، فإن هذا مناف للإيمان ، بل لابد أن يكون أخذه بقبول ورضا وانشراح صدر .
. ومتى أراد العبد أن يعلم هذا فلينظر في حاله ، ويطالع قلبه عند ورود حكمه على خلاف هواه وغرضه ، أو على خلاف ما قلد فيه أسلافه من المسائل
الكبار وما دونها بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيره (۳). فسبحان الله ! كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص و بودهم أن لو لم ترد ؟ وكم من حرارة في أكبادهم منها ؟ وكم من شجى فى حلوقهم منها ومن موردها ؟ ستبدو لهم تلك السرائر بالذى يسوء، ويخزى يوم تبلى السرائر .
(١) النساء : ٦٥ (۲) القيامة : ١٤ ، ١٥