← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
24
٢٤ إنا على طريقة آبائنا سالكون ، وإنا بحبلهم متمسكون ، وإنا على آثارهم مقتدون . ولهذه الهجرة ؟ التى كات (۱) عليهم ، واستند في طريقة نجاحه وفلاحه إليهم ، معتذراً بأن رأيهم خير من رأيه لنفسه ، وأن ظنونهم وآراءهم أوثق من ظنه وحدسه ولو فتشت عن مصدر مقصود هذه الكلمة لوجدتها صادرة عن الإخلاد إلى أرض البطالة ، متولدة بين الكسل وزوجه الملالة . هجرتان والمقصود : أن هذه الهجرة فرض على كل مسلم ، وهى مقتضى « شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم » . كما أن الهجرة الأولى مقتضى » شهادة أن لا إله إلا الله » . وعن هاتين الهجرتين يسأل كل عبد يوم القيامة ، وفى البرزخ ، ويطالب يها في الدنيا ودار البرزخ ودار القرار . • قال قتادة : « كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون : ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين ؟ » . وهاتان الكلمتان هما مضمون الشهادتين . وقد قال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما (۱) كذا بالأصل . ولعل صوابه « فهو يعيش كلا عليهم » أي عالة عليهم