← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
32
1
!
!
فضل الله ورحمته بالقرآن والإيمان
۳۱
الذى يتنعم به هو أعظم أسباب ألمه ومضرته . وأما إلهه الحق فلا بد له منه في كل وقت وفي كل حال ، وأينما كان فنفس الإيمان به ومحبته وعبادته وإجلاله وذكره هو غذاء الإنسان وقوته ، وصلاحه وقوامه ، كما عليه أهل الإيمان ، ودلت عليه السنة والقرآن ، وشهدت به الفطرة والجنان ، لا كما يقوله من قل نصيبه من التحقيق والعرفان ، وبخس حظه من الإحسان ـ : إن عبادته وذكره وشكره تكليف ومشقة ، لمجرد الابتلاء والامتحان ، أو لأجل مجرد التعويض بالثواب المنفصل كالمعاوضة بالأثمان ، أو لمجرد رياضة النفس وتهذيبها ليرتفع عن درجة
البهيم
من الحيوان ، كما هي مقالات من بخس حظه من معرفة الرحمن ، وقل نصيبه من ذوق حقائق الإيمان ، وفرح بما عنده من زبد الأفكار وزبالة الأذهان ، بل عبادته ومعرفته وتوحيده وشكره قرة عين الإنسان ، وأفضل لذة للروح والقلب والجنان ، وأطيب نعيم ناله من كان أهلا لهذا الشان ، والله المستعان ، وعليه التكلان وليس المقصود بالعبادات والأوامر المشقة والكلفة بالقصد الأول ، و إن وقع ذلك ضمنا
وتبعا في بعضها ، لأسباب اقتضته لابد منها ، هي من لوازم هذه النشأة. فأوامراه سبحانه ، وحقه الذى أوجبه على عباده ، وشرائعه التي شرعها لهم ، هي قرة العيون ولذة القلوب ، ونعيم الأرواح وسرورها ، وبها شفاؤها وسعادتها وفلاحها ، وكمالها في
>>
،
معاشها ومعادها ، بل لاسرور لها ولا فرح ولا لذة ولا نعيم في الحقيقة إلا بذلك ، كما قال تعالى: ( «۱۰ ١٠ : ٥٧) جَاءَتْكُمْ يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ نَكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاهُ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين ( ٥٨ » قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ تِما يجممُونَ ) قال أبو سعيد الخدرى فضل الله : القرآن ، ورحمته : أن جعلكم من أهله » وقال هلال بن يساف بالاسلام الذي هداكم إليه . وبالقرآن الذي علمكم إياه ، هو خير مما تجمعون : من الذهب والفضة « وكذلك قال : ابن عباس والحسن وقتادة « فضله : الإسلام ، ورحمته : القرآن » وقالت طائفة من السلف ( فضله القرآن ، ورحمته الإسلام » « والتحقيق : أن كلا منهما فيه الوصفان ، الفضل والرحمة ، وهما الأمران اللذان امتن الله بهما على رسوله عليه الصلاة والسلام فقال : ( « ٤٢ : ٥٢ » وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمان) والله سبحانه إنما رفع من
رفع بالكتاب والإيمان . ووضع من وضع بعدمهما
.