← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
27
سعادة القلب ولذته ونعيمه أن يكون الله وحده هو معبوده
الباب السيادين
في أنه لا سعادة للقلب ، ولا لذة ، ولا نعيم ، ولاصلاح
إلا بأن يكون الله هو إلهه وفاطره وحده ، وهو معبوده
وغاية مطلوبه ، وأحب إليه من كل ما سواه
معلوم أن كل حي - سوى الله سبحانه - : من ملك أو إنس أو جن أو حيوان ، فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ، ولا يتم ذلك له إلا بتصوره للنافع والضار ، والمنفعة من جنس النعيم واللذة ، والمضرة من جنس الألم والعذاب .
فلا بد له من أمرين : أحدهما معرفة ما هو المحبوب المطلوب الذي ينتفع به ويلتذ بإدراكه ، والثاني : معرفة المعين الموصل المحصل لذلك المقصود . و بإزاء ذلك أمران آخران ؛ أحدهما : مكروه بغيض ضار ، والثاني : معين دافع له عنه ، فهذه أربعة أشياء أحدها : أمر هو محبوب مطلوب الوجود . الثاني : أمر مكروه مطلوب العدم . الثالث :
:
الوسيلة إلى حصول المطلوب المحبوب الرابع : الوسيلة إلى دفع المسكروه فهذه الأمور الأربعة ضرورية للعبد ، بل ولكل حيوان ، لا يقوم وجوده وصلاحه
إلا بها .
فإذا تقرر ذلك ، فالله تعالى هو الذى يجب أن يكون هو المقصود المدعو المطلوب ، الذي يراد وجهه ، و يبتغى قربه ، ويُطلب رضاه ، وهو الممين على حصول ذلك . وعبودية ماسواه والالتفات إليه ، والتعلق به : هو المكروه الضار ، والله هو المعين على دفعه ، فهو سبحانه الجامع لهذه الأمور الأربعة دون ما سواه . فهو المعبود المحبوب المراد . وهو المعين لعبده على وصوله إليه وعبادته له . والمكروه البغيض إنما يكون بمشيئته وقدرته ، وهو المعين لعبده على دفعه عنه ، كما قال أعرف الخلق به : ( أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من