← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ابن القيم - ت عفيفي - ط المكتب الإسلامي
محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية أبو عبد الله كتب ابن القيم
A− A+
10
1 وماذا أقول لك وشمائل ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لا تعد ولا تحصى وهاك قطرة في بحر لجي. يقول البزار : حدثني الشيخ العالم الفاضل المقرىء أبو محمد عبد الله ابن الشيخ الصالح المقرىء أحمد بن سعيد قال : كنت يوماً جالساً بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية ( رضي الله عنه ) فجاء إنسان فسلم عليه ، فرآه الشيخ محتاجاً إلى ما يعتم به، فنزع الشيخ عمامته من غير أن يسأله الرجل فقطعها نصفين واعتم بنصفها، ودفع النصف الآخر إلى ذلك الرجل (١) . ولما كان موضوعنا لا يشمل إحصاء مناقب الشيخ وتلميذه لأنه أمر يطول شرحه ويحتاج إلى كتب وكتب، فقد ألفت رسائل دكتوراه ونوقشت في جامعة الأزهر وعلى سبيل المثال إحداهما عن ابن تيمية للدكتور محمد خليل هراس، والثانية عن ابن القيم للدكتور محمد حجازي وغير ذلك الكثير والكثير. فهل يجوز يا أخ الإسلام أن تتهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه بالكفر؟ يقول في كتابه المرأة المسلمة (ص ۱۷۷) طبعة مؤسسة الرسالة . وقد أطلق كثير من العلماء أن مخالف الإجماع كافر، وشرط المفتي أن لا يفتي بقول يخالف أقوال العلماء المتقدمين، وإذا أخذ بذلك ردت فتواه ومنع من الأخذ بقوله. ودعوى ابن تيمية ومقلده ابن القيم التفريق في الطلاق المعلق، وهو أن يقصد به التهديد أو الطلاق، قول خارج عن الإجماع ومذاهب الأئمة الأربعة ومنها مذهب الإمام أحمد . وعلى فرض صحة ما ادعيته من أنهما خرجا على الاجماع، أيحق لك أن تصفهما بالكفر یا مسلم ! !؟ رغم أن الموضوع موضوع خلاف، إذ لا يمكنك أنت ولا غيرك أن تقول أن هناك إجماع أو شبه إجماع على وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، لأنه ثبت للمتتبع لكتب الفقه أن هذا الأمر موضوع خلاف على أربعة أوجه : - الأول: وقوعه وهو قول الأئمة الأربعة، وجمهور التابعين وكثير من الصحابة (رضي الله عنهم) . (۱) الإعلام العلية للحافظ البزار تحقيق زهير الشاويش ص ٦٣ . ۱۱