8
أحكام أهل الذمـ
وأبو حنيفة والشافعي ومن خالفه منهم مع أدلتهم، ويذكر آراء غيرهم من أهل العلم الكبار مع ذكر أدلتهم أيضاً، وبعدها يبدأ بمناقشة قول كل واحد منهم وأدلته ويرجح بينها ويُبين صحيحها من ضعيفها حتى يخلص إلى القول الذي يرى أنه صواب في المسأله، فهو وإن كان حنبلي المذهب، إلا أنه لا يُسلّم لمذهبه إلا إذا وافق الدليل والحجة، فإن كان مذهب الحنابلة هو الصواب ذكره وأقره ، وإن كان الصواب خلاف ذلك ذكره مع ويذكر بعد ذلك من وافق هذا الصواب من أهل العلم وخاصة شيخه شيخ
أدلته،
الإسلام، وهذه الميزه تجعل كتاب ابن القيم هذا من أهم الكتب التي صنفت
في الباب.
الله
ومن المسائل التي تناولها المصنف في كتابه هذا كيفية وسـ وسبب وضع الجزية، وفسر رحمه الله قوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الجُزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [سورة التوبة: آية ۲۹] بشيء من الإسهاب والتفصيل، وبين رحمه الله بثاقب فهمه أن الصغار لا يعني الامتهان بالضرب والجر، ولا هو الآية، ولا على هذا كان رسول الله صلی الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وإنما المقصود بالصغار هنا هو التزام أهل الذمة بالأحكام الخاصة بهم.
مقتضى
وكان رحمه الله كثيراً ما يتعرض إلى مسائل فرعية لها تعلق بكيفية أخذ الجزية وسبب فرضها مثل: تعذيب أهل الذمة وضربهم وحبسهم على أخذ الجزية، ثم رجح رحمه الله بأن لا جزية على شيخ فان ولا زمن ولا امرأة، وكذا الرهبان الذين في الصوامع والعبيد أيضاً لا تجب عليهم الجزية،
-10-