4
أحكام أهل ا
فإنَّ أصدق الحديث كتابُ اللهِ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدعةٌ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ،
وكل ضلالة في النَّارِ.
لقد من
الله عزّ وجلَّ على خلقه أن بعث لهم خاتم أنبيائه ورسله، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليبين لهم ما أوجب الله عليهم علماً وعملاً، ويعلمهم عبادة ربهم وسياسة أمورهم فيما بينهم بنظم لا تنفك عراها، ولا يهلك إلا من حاد عنها.
ومن جملة ما أبانه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من أحكام شرعية أحكام أهل الذمة، لما لها من أهمية فى حياة الدولة الإسلامية تجاه أبنائها، وغيرهم الذين يعيشون في قلبها وعلى أرضها، وذلك ليتسنى للإمام من إقامة العدل بين جميع الأفراد الذين ينتظمون تحت حكمها، وليتمكنوا من تبادل المصالح واطراد المنافع وتقوية صلات بعضهم في بعض؛ وفق أحكام شرع الله تبارك وتعالى.
فتميز وجود أهل الذمة ومن ألحق بهم بين ظهراني المسلمين – في الأماكن التي أباح الله لهم المكوث فيها - بأمور شتى لم تكن لغيرهم،
وذلك لمشابهتهم بأهل الإسلام من وجود كتاب لهم، أو شبهة كتاب.
فلا يُجبر أحد منهم على ترك دينه ولا يُكره على عقيدة لقوله تعالى: ولا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَي [سورة البقرة: آية ٢٥٦].
وأباح الإسلام لهم ممارسة شعائرهم وعباداتهم وطقوسهم بما لا يؤذي
-7-