← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ابن القيم - ط رمادي 1-3
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
11
مقدمة التحقيق القيامة ولم يكتف ابن القيم رحمه الله بهذا الكم الهائل من الأحكام الفقهية المتعلقة بأهل الذمة، بل انتقل إلى الجانب العقدي، وذكر ما يترتب عليهم وعلى أبنائهم من أحكام في الآخرة، مثل مآل أبناء أهل الكتاب يوم إلى الجنة أو النار وأسهب في بيان ذلك، وجاء بما يثلج الصدور، ويريح القلوب، وهذه الميزة وغيرها تجعل كتاب ابن القيم هذا من أهم ما كتب في أحكام أهل الذمة)، إذ لم يتعرض أحد ممن كتب في بيان أحكامهم ممن ذكرناهم آنفا وغيرهم لبسط المسألة بهذا التفصيل والإسهاب، ثم الترجيح بين الأقوال واختيار أصحها. إلا أنه رحمه الله تعالى شذ عن منهج أهل العلم من السلف الصالح، وعن منهج شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة إنطاق ذرية آدم بعد أن استخرجهم من صلب أبيهم آدم وأشهدهم على أنفسهم، فقد أفاض في تفسير الآية وتأويلها تأويلاً ينافي ظاهرها ، بل ويعطل دلالتها أشبه ما يكون المعطلة لآيات الصفات حين يتأولونها ثم قام بتضعيف روايات بصنيع الأحاديث كلها المثبتة لهذه المسألة إلى أن قال: «وبالجملة فالآثار في إخراج الذرية من ظهر آدم وحصولهم في القبضتين كثيرة لا سبيل إلى ردها وإنكارها، ويكفى وصولها إلى التابعين فكيف بالصحابة؟ ومثلها لا يقال بالرأي والتخمين ولكن الذي دل عليه الصحيح من هذه الآثار إثبات القَدَر، وأن الله عَلمَ ما سيكون قبل أن يكون، وعلم الشقي والسعيد من ذرية آدم، وسواء كان ما استخرجه فرآه آدم هو أمثالهم أو أعيانهم، فأما نطقهم فليس في شيء من الأحاديث التي تقوم بها الحجة، ولا يدل عليه القرآن». -۱۳-