5
- به ، كان مذموما عليه من تلك الجهة ، وإن كان محمودا من جهة أخرى » (۱) قلت : ولقد جمع إمامنا - رحمه الله - مادة هذا الكتاب كما سنرى من النوع الذي يثاب المرء على الحزن من أجله ، ألا وهو المصيبة في الدين .
ويأخذنا المصنف رحمه الله في جولة مع المحزونين على الأعمار التي ضاعت ، وكيف هي أحوالهم وهمومهم ؟ .
ومن خلال أقوال السلف الصالح في هذا الكتاب يبين لنا المؤلف رحمه الله أن العبد إذا كثرت ذنوبه ابتلاه الله بالهم ليكفرها عنه ، لقلة أعماله الصالحة . وتتجلى لنا حقيقة وهي أن الحزن المراد هو ما أعان على استدراك ما مضى
والإحسان فيما بقي .
ولكن لنا وقفه مع عنوان كتابنا « الهم والحزن » والفرق بينهما يقول ابن منظور في
لسان العرب :
6
الهم : الحزن ، وجمعه هُموم ، وهَمَّه هَما ، ومهمة ، وأهَمَّه فاهتم ، وأهمني الأمر إذا
أقلقك وحزنك ، والاهتمام : الاغتمام .
أما
عن
الحزن فيقول ابن القيم الله
رحمه
:
الحزن توجع لفائت ، وتأسف على ممتنع ، أي إن ما يفوت الإنسان قد يكون مقدورًا له ، وقد لا يكون ، فإن كان مقدورًا توجع لفوته ، وإن كان غير مقدور
تأسف لا متناعه
•
والفرق بينهما : أن المكروه الذي يرد على القلب ، إن كان لما يستقبل : أورثه الهم ، وإن كان لما مضى : أورثه الحزن
وكأن الهم كان خوفا من العبد أن يضيع منه ما بقي في غير طاعة ، أو معصية ، أما الحزن فكان خوفًا مما ضاع أصلاً ، أو حدوث المعصية عينها .
(۱) الفتاوى ( ١٠ / ١٧ ) .