← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصمت وآداب اللسان - ابن أبي الدنيا - ت الحويني
ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
4
.................. وكنت أنظر في عمل الأخ نجم الفينة بعد الفينة، فكنتُ أجد فيه أخطاء منكرة، وعظائم حتى جرني ذلك إلى إعادة النظر في كتابه فرأيت فيه أهوالاً وأوابد كثيرة، فعلمت أنني لم أكن على صواب في مجرد تفكيري في الإحجام عن إخراج الكتاب. ومما جعلني أتعاظم هذه الأخطاء أنها - أولاً - كثيرة جداً . ثانياً : أنني كنتُ أحسن الظن بالأخ المذكور قبل صدور هذا الكتاب، وكنت أتصور أنه ممن يفهمون فيه شيئاً، فبدا لي غير ذلك . ثالثاً : أنه يوضح لنا قيمة بعض رسائل الدكتوراه وغيرها، وأنها لا تدل على علم ولا تحصيل كما سأشير إلى ذلك. وقد خطر لي - إحساناً للظن بالأخ المذكور ـ أنه أعطى بعض الناس شيئاً من المال نظير أن يعمل له الكتاب كما هو كائن في بعض الذين يحققون رسائل للدكتوراه. وإن ثبت أن هذا الخاطر لا أصل له من الصحة فيبقى الشيء الآخر وهو أشد وأنكى، وهو أن صاحبنا لا يعرف شيئاً في هذا العلم . معه وقد تعقبته في كثيرٍ من أخطائه، ولم أتفرغ لنقدها كلها، فإن هذا يطول، وقد اشتدت لهجتي في بعض المواطن، لأن خطأه فيها كان فادحاً، أنه ليس من عادتي في المحاورات العلمية أن أشدد اللهجة مع أحد، ولكن عزَّ علي جداً أن يصير الرجل دكتوراً !! في علم الحديث وهو لا يعرف كيف إسناداً أو يُضعفه، وأنا أعرف بعض الدكاترة في كلية أصول الدين كان ـ مع يصحح أثناء تحضيره لرسالته - لا يعرف كيف يحكم على الإسناد بالصحة، وأشهد بالله أنه قال لي يوماً أنا حائر في كيفية الحكم على الإسناد بالصحة، أفلا أقول: رجاله ثقات وبهذا لا أقع في خطأ التصحيح ؟!! ثم يخرج هؤلاء علينا يصححون الضعيف والموضوع، ويضعفون الصحيح، ويتصورون أنهم يفهمون شيئاً، فإذا ناقشت أحدهم استعظم ذلك منك ولست دكتوراً مثله . والأدهى من ذلك أنهم يمكنون من أجهزة الإعلام فينشرون فيها هذا الذي ។