15
الله
فنشأ ابن أبي الدنيا في هذه المدينة العامرة الزاخرة - أعنى بغداد حيث المحدث والفقيه والمؤدب الأديب والزاهد وكان لظاهرة العلم والزهد أثر بليغ في بناء شخصية ابن أبي الدنيـا وتكوينـه العلمي ، فاعتنى بقراءة القرآن ودراسة علم الحديث والفقه والأدب وما سوى ذلك من الفنون حتى صار عالما جهبذا ماهرا أديبا وأطلق عليه كثير من الأئمة لقب «الحافظ» اسرته : كانت اسرة الحافظ ابن أبي الدنيا اسرة خير وفضل وبيته بيت علم وصلاح فوالده كان من العلماء المتقنين المهتمين بالحديث وروايته وذلك مما ساهم في نشأته العلمية فحببتـه اسـرتـه في العلم والعلماء ودفعت به الى حلق العلم فاقرأته أولا القرآن الكريم ثم الفقه ورغبته في سماع الحديث وكتابته من حيث أن أباه كان من المهتمين بالحديث وروايته
فانه دفع بابنه الى السماع من أعلام العصر وحفـاظـه وسـنـه دون البلوغ ومن هؤلاء الحفاظ سعيد بن سليمان الواسطى سعدويه وأبو عبيد القاسم بن سلام الهروى وخالد بن خداش البصري فأدرك بهولاء الأفاضل وطبقتهم اسنادا عاليا ، وشارك أصحاب الكتب الستة في كثير من شيوخهم وتدل بعض الروايات على أنه استقل ، وأخذ يطوف على المشائخ بنفسه وسنه دون العاشرة
وبهذه العناية المركزة والمبكرة من أسرته استطاع أن يجمع علما غزيرا وتلمذ على مئات المشائخ من أئمة العصر وحفاظه فبهذا تكونت شخصية ابن أبي الدنيا العلمية وهو حنبلى المذهب سلفي العقيدة زهدى المشرب وعمل على بث هذه الروح الخلقية الإيمانية ورصد نفسه لها ، وأنشأ في إذاعتها ما يزيد على مائة مصنف
—