10
إنه الكرم، وإنه الإيثار .. وأي كرم هو، وأي إيثار؟! وهذا وصف لما لم يكن يجده رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبقى جائعاً. أما ما كان يجده فلم يكن يشبعُ منه فلآثار وردت عنه، وهو
سيد البشر، وسيد الحكماء، عليه الصلاة والسلام.
هنا
على أن الذي تنبغي الإشارة إليه هنا، أن الجوع المقصود به ليس فرضاً شرعياً، ولا مطلباً أساسياً يكملُ به إيمان المرء، لكنَّه دأب أهل الآخرة الذين يتقللون من شهوات الدنيا، كما كان يفعلُ الرسولُ
الكريم عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدون جميعاً، وغيرهم من
عنهم
أجمعين .
الله الصحابة الكرام رضي وكما أنَّ أهل الدنيا لهم فنون في التلذذ بالمأكولات وأنواع الطعام
والفاكهة وموائدها الشهية المتنوعة، فلا تكاد تمر أوقات قصيرة حتى يطلبوا كذا وكذا ولا يصبرون على فراقها ليكونوا منشغلين بشيء
،
يُلهيهم، فإنَّ أهل الآخرة أيضاً لهم - بالمقابل ـ ما يَشْغَلُهم عن الدنيا وأهوائها، فيطيبون ويَهْنَؤونَ ويطمئنون بالتفرغ لما ينفع، ولما الله، علماً وعملاً وعبادة وسلوكاً، وجهاداً ودعوة، وخدمةً وإصلاحاً، وتربية ،وذكراً، ومناجاة وتفكراً ... وكلُّ هذا وغيرُه يُنسيهم أمر الدنيا، بل لا يكادون يتذكرون منها شيئاً إلا إذا قرصهم ألم الجوع،
يُرضي
سلطان النوم . !
أو هجم عليهم على أنَّ هناك من العلماءِ مَنْ لا يرضى هذا الأسلوب في الحياة)، أعني «منطق الجوع»، - إذا صح التعبير ـ لكن علينا أن
(۱) منهم الإمام ابن الجوزي في كتابين له: صيد الخاطر ص
- 1.4 .VE .
٣٠٦، ٥٤٦ - ٤٥ ٥٦٢ - ٥٦٤، ٥٩٤ ،۲۹٤ ،۲۳۰ ، ۱۱۰
۱۲
.٢٥٥ - ٢٧٥
وتلبيس إبليس
ص