42
مُعَوَّلُ المؤمن (۱). ۲۰ - وحدَّثَنِي هَارُونُ بنُ أَبي يَحيَى السلمي (۲)، عَنِ الأَصمعي قال : اشتدَّ جَزَعُ (سليمان بن عبد الملك على ابنه أيوب أتى إليه المُعَزُون مِن الآفاق، فقال رجل منهم) (۳) : إِنَّ امرءاً حدَّثَ نَفسَهُ بالبَقَاءِ في الدُّنْيَا، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ المَصَائِبَ لَا تُصِيبُه فِيها لَغَيْرُ جَيّدِ الرَّأي (٤) .
(۱) قال ابن حبان - رحمه الله - في روضة العقلاء» (١٦١) : (يجب على العاقل إذا كان مبتدئاً أن يلزم عند ورود الشدة عليه سلوك الصبر، فإذا تمكن منه حينئذ يرتقي من درجة الصبر إلى درجة الرضا، فإن لم يرزق صبراً فليلزم التصبر لأنه أول مراتب الرضا، ولو كان الصبر من الرجال لكان رجلاً كريماً ، إذ هو بذر الخير، وأساس الطاعات».
وقال في (١٦١ - ١٦٢) : «الصبر جماع الأمر ، ونظام الحزم ، ودعامة العقل، وبذر الخير،
وحيلة من لا حيلة له .
وأول درجته : الاهتمام، ثم التيقظ ، ثم التثبت ، ثم التصبر ، ثم الصبر، ثم الرضا، وهو نهاية
الحالات».
و الصبر على ضروب ثلاثة : فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائد المصيبات، فأفضلها الصبر عن المعاصي .
فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معاً، أسأل الله الوصول إلى تلك الدرجة بمنه» آمين .
وقال - رحمه الله - في (ص١٥٧) : «الواجب على العاقل أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها، فمنها ما هو كائن لا محالة، وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه، فإن دفعه الوقت إلى يتزر بإزار له طرفان : أحدهما الصبر والآخر الرضا، ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك، فكم من شدة قد صعبت وتعذر زوالها من العالم بأسره، ثم فرج عنها السهل في أقل
حال شدة يجب
لحظة». من
أن
(۲) تقدم في (٩).
(۳) ما بين القوسين ساقط من «الأصل»، وألحقناه من «المنتقى منه .
(٤) أورده في المنتقى من كتاب الاعتباره (رقم (۷).
"
٤٣