11
ابن أبي عبيد الثقفي (۱) ، ثم أعقبهما بنص ثالث رواه عن أبي بكر بن عياش قال المختار لما أحيط به : ذهبت الدنيا والآخرة (٢). هذه مسألة، وهناك مسألة أخرى تبلورت عندي من خلال تدريسي لمادة من أعلام الدعوة»، فوجدتُ أنَّ «العَلَمَ» إنما هو الرجل المشهور، الذي ذاع صيته واشتهر أمرُهُ في الحق أو الباطل، فأي رئيس نصراني أو يهودي فهو علم، وأي ممثل أو مغنّ مشهور فهو علم، وأي لاعب رياضي معروف فهو علم وقد بدا لي أن منهج . «الأعلام وفق هذه النظرة قد تطور حتى وصل إلى مرحلة المؤرخ الثقة الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء»، فاشترط أن يودع كتابه أعلام النبلاء، وليس النبلاء فحسب، فكان الحاصل أن ضم كتابه الثقة والضعيف، والصالح والفاسد، والعادل والظالم من الولاة والحكام وذلك باعتبار الرابط الذي ينتظمهم وهو أنهم أناس أخذوا حظاً وافراً من الشهرة والمنزلة، سواء أكانت شهرتهم جاءت لأمر صالح أو لأم خبيث، فيكون الضابط والرابط هو : الشهرة وذيوع الصيت. وربما يكون المصنف قد أودع النصّ الأول والثاني في حديث المتصدق بعرضه» وجعلهما في طليعة كتابه، بقصد أنّ هذه الخصلة هي أرفع خصلة في نبلاء الناس من أهل التقى وأراد أن يقول من ورائها أن النبل والشرف والسؤدد ليس في المراتب والمناصب، ووفور الجاه ،والمال وإنما هي في التفنن في طاعة الله، وتحقيق مراداته، وحسن الإسلام بأن يسلم إخوانك من لسانك ويدك وقلمك.
وهذه قضية تربوية هامة في استعمال معيار الشرع الشريف في تقويم سلوك الناس و بیان رتبهم ودرجاتهم.
وتتفرع عن هذه المسألة فائدة أخرى، وهي : أنّ هذه الأخبار المروية عن أشراف الناس ممن عُرفوا بالظلم والانحراف وقاموا بقيادة الناس إلى الخطأ والضلال، ينبغي تسجيلها، وعَرْضها للأجيال المسلمة، ليستفيدوا من تجاربها، ويحذروا من مساربها، ولا يقتدوا بأصحابها، فإنّ في عَرْضها زيادة تنفير من المبتدعة والظلمة، ووثائق تدينهم وتعرى
زيفهم، وتكشف حقائقهم.
(۱) انظر رقم (٤٣) ، (٤٤) .
(۲) انظر رقم (٤٥) .