18
العلم نور يقذفه الله تعالى في القلوب
۱۷
المسكين بهذا الوعيد العظيم والمسكنة العظمى بسبب ماذكر من حب الرياسات والمناصب والمفاخرة أسأل الله تعالى السلامة بعد أن كان في أعلى عليين رجع إلى أسفل سافلين . ولهذا المعنى كان سيدى أبو محمد رحمه الله اذا ذكر له واحد من علماء وقته ممن ينسب الى طرف مما ذكر و يثنى عليه اذ ذاك بفضيلة العلم يقول ناقل ناقل خوفا منه رحمه الله على منصب العلم أن ينسب الى غير أهله وخوفا من أن يكون ذلك كذبا أيضا لأن الناقل ليس بعالم في الحقيقة وانما هو صانع من الصناع كالخياط والحداد والقصار هذا اذا كان نقله على وجهه في الصحة والامانة والا كان دجالا فيستعاذ بالله منه لأن العلم ليس هو النقل ليس الا وانما العلم ما قاله مالك رحمه الله ليس العلم بكثرة الرواية وانما العلم نور يقذفه الله تعالى فى القلوب. ومن كتاب سير السلف للحافظ اسمعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني رحمه الله قال ابراهيم الخواص رحمه الله ليس العلم بكثرة الرواية انما العلم لمن اتبع العلم واستعمله واقتدى بالسنن وان كان قليل العلم انتهى يبين هذا ويوضحه ما ذكره الشيخ أبو عبدالله القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره عن أبي بكر الانبارى باسناده عن خلف بن هشام البزار يقول ما أظن القرآن الا عارية فى أيدينا وذلك أنا روينا أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حفظ سورة البقرة في بضع عشرة سنة فلما حفظها نحر جزو را شكراً الله تعالى وان الغلام فى دهرنا هذا يجلس بين يدى المعلم فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفا فما أحسب القرآن الا عارية في أيدينا . وقال أهل العلم بالحديث لا ينبغى لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل . وقال معاذ بن جبل اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله تعالى يعلمه حتى تعملوا قال ابن عبد البر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول معاذ وفيه