14
16
المختصر الفقهي
كانت هذه المدارس مشابهة تماماً لمثيلاتها الشرقية هدفها تكوين نخبة من طلبة العلم على أيدي الأساتذة المتخصصين، ويقوم منهج الدراسة على تكوين عقل الطلاب بتعليم عناصر الثقافة المتكاملة، وتوليد مهارات الابتكار، وملكة العلم والفقه الراسخة، فأخرجت العلم من طور النقل والتلقين حتى أصبح تكويناً وتوجيهاً؛ لتوسيع نطاق المعارف بالبحث والإنشاء والتحرير ذلك هو المنهج الثقافي الأشعري الذي حمل لواءه بالمشرق الإمام الرازي في القرن السادس، وقد تخرج على هذه المدرسة قاضي تونس العلامة ابن زيتون؛ فكان حلقة الوصل بين ذلك المنهج ومناهج الدراسة التونسية، ومن تلك الصلة تأثر المذهب المالكي تأثراً عميقاً بالدراسة النظرية الأصولية، القائم هيكلها على حسن التقسيم، وبراعة التعليل وعمق النظر، ودقة الجمع والمقارنة. تخرج على تلك الدراسة فحول العلماء الذين ازدهرت بهم تونس في أواخر القرن السابع وأوائل الثامن؛ كابن راشد، وابن عبد الرفيع، وابن عبد السلام، وابن هارون، وظهرت خلاصة تلك النهضة في مجدد القرن الثامن الإمام العلامة شيخ الإسلام محمد
بن عرفة.
الذي قضى شبابه في جو سياسي هادي، وشهد في المرحلة التالية من عمره بعض الاضطرابات والفتن كان بعضها سبباً في تنشيط الحياة الثقافية، أما الثلاثين سنة الباقية من عمره؛ فكانت مثل فترة شبابه من الاستقرار السياسي أو أفضل.
تخرج ابن عرفة على فحول علماء وعظماء أساتذة القيروان، فنهل منذ صغره من العلوم الشرعية والعقلية واللسانية، وقد تتلمذ على أيدي مدرسين بارعين، كان لهم الأثر فيما بعد في تكوينه ونشاطه العلمي الحافل وأهم شيوخه الذين أسهموا في
ذلك هم:
تونس 2000 .
م، ص:
.102:
المرجع السابق، ص: 105