37
6
كبيرين هما : العلامة عباس بن فرناس ويحيى الغزال الجياني ، وكان أولهما عالماً بالفلسفة والكيمياء الصناعية والموسيقا ، وكان ثانيهما كذلك عالماً بالفلسفة والفلك وقد عاش كلاهما عمراً طويلا بعد عصر الحكم بن هشام .
وفي عصر عبد الرحمن بن الحكم بلغت الحركة الفكرية بالأندلس ذروتها في ميدان الكتابة فقد احتشد في بلاد عبد الرحمن بن الحكم عدة من كبار الكتاب المبرزين وفي مقدمتهم الحاجب عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث ، ومحمد بن سليمان الزجالي . وفي ميدان العلوم الدينية ظهر في عهد عبد الرحمن جمهرة من أكابر الفقهاء مثل محمد بن يوسف بن مطرق ومحمد بن حارث، وعبد الأعلى بن وهب ، وبقى بن مخلد ، ومحمد بن وضاح وغيرهم ، وكان عميد هذه الجمهرة من الفقهاء بقي بن مخلد ، وهو من أهل قرطبة ودرس على علماء الأندلس وإفريقية ، وبرع في الحديث والرواية ، ويمكننا ان نعتبره رائد علم الحديث في الأندلس ، وقد أنكر عليه بعض خصومه ما أدخله من كتب الاختلاف ، وغريب الحديث بالأندلس ، ووشوا به للأمير محمد بن عبد الرحمن وكان أيضاً من أعلام الفقهاء في هذا العصر محمد بن عبد السلام الخشني وهو من أهل قرطبة ، ورحل إلى المشرق ، وسمع في البصرة وبغداد ومصر ، وكان فصيحاً جزل البيان بارعاً في اللغة ورواية الحديث ، وكان أنوفاً منقبضاً عن السلطان وقد رفض ان يتولى القضاء للأمير محمد بن عبد الرحمن ، وتوفي في سنة ٢٨٦هـ .
۳۸